أبي الفرج الأصفهاني

312

الأغاني

سدنا فسوددنا عود وسوددكم مؤخّر عند أصل العجب والذّنب [ 1 ] قال : وإنّما نسبه إلى الرّوم لأنه كان أحمر . فيقال : إنّ النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم نهاه عن هذا القول في قيس ، وقال : إن إسماعيل بن إبراهيم - صلَّى اللَّه عليهما وسلَّم - كان أحمر . فأجابه قيس بن / عاصم فقال : ما في بني الأهتم من طائل يرجى ولا خير له يصلحون قل لبني الحيريّ مخصوصة تظهر منهم بعض ما يكتمون لولا دفاعي كنتم أعبدا مسكنها الحيرة فالسّيلحون [ 2 ] جاءت بكم عفرة من أرضها حيريّة ليست كما تزعمون في ظاهر الكفّ وفي بطنها وسم [ 3 ] من الدّاء الَّذي تكتمون ارتداده وذكر علَّان أنّ قيسا ارتدّ بعد النبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم عن الإسلام ، وآمن بسجاح ، وكان مؤذّنها ، وقال في ذلك : أضحت نبيّتنا أنثى نطيف بها وأصبحت أنبياء اللَّه ذكرانا قال : ثم لمّا تزوّجت سجاح بمسيلمة الكذّاب الحنفيّ وآمنت به آمن به قيس معها . فلمّا غزا خالد بن الوليد اليمامة وقتل اللَّه مسيلمة أخذ قيس بن عاصم أسيرا ، فادّعى عنده أنّ مسيلمة أخذ ابنا له ، فجاء يطلبه . فأحلفه خالد على ذلك ، فحلف فخلَّى سبيله ، ونجا منه بذلك . قصته مع عبادة بن مرثد قال : ومما يعيّرون به أنّ عبادة بن مرثد بن عمرو بن مرثد أسر قيس بن عاصم وسبى أمّه وأختيه يوم أبرق الكبريت [ 4 ] ، ثم منّ عليهم فأطلقهم بغير فداء ، فلم يثبه قيس ولم يشكره على فعله بقول يبلغه . فقال عبادة في ذلك : على أبرق الكبريت قيس بن عاصم أسرت وأطراف القناقصد حمر [ 5 ] متى يعلق السّعديّ منك بذمّة تجده إذا يلقى وشيمته الغدر قال : وكان قيس بن عاصم يسمّى في الجاهلية الكودن . قصته مع زيد الخيل وكان زيد الخيل الطائيّ خرج عن قومه وجاور بني منقر ، فأغارت عليهم بنو عجل وزيد فيهم ، فأعانهم وقاتل بني عجل قتالا شديدا ، وأبلى بلاء حسنا ، حتى انهزمت عجل ؛ فكفر قيس فعله وقال : ما هزمهم غيري . فقال زيد

--> [ 1 ] العجب : أصل الذنب ومؤخر كل شيء . [ 2 ] السيلحون : بلد قرب الحيرة بين الكوفة والقادسية . [ 3 ] في « معجم البلدان » : « وشم » . [ 4 ] أبرق الكبريت : موضع كان به يوم من أيام العرب . [ 5 ] قصد : قطع ، جمع قصدة كقطعة .